مجد الدين ابن الأثير

30

المختار من مناقب الأخيار

عنه - في مرضه الذي توفي فيه فأصابه مفيقا « 1 » فقال له عبد الرحمن : أصبحت والحمد للّه بارئا . فقال أبو بكر رضي اللّه عنه : إني على ذلك لشديد الوجع ، ولما لقيت منكم يا معشر المهاجرين أشدّ عليّ من وجعي ، وإني ولّيت أمركم خيركم في نفسي ، فكلّكم ورم من ذلك أنفه « 2 » ، يريد أن يكون الأمر له ، ورأيتم الدنيا قد أقبلت ولمّا تقبل ، ولهي مقبلة حتى تتخذوا ستور « 3 » الحرير ونضائد الديباج « 4 » ، وتألمون « 5 » بالانضجاع على الصّوف الأذريّ « 6 » كما يألم أحدكم أن ينام على حسك السّعدان « 7 » ؛ واللّه لأن يقدّم أحدكم فتضرب عنقه في غير حدّ خير له من أن يخوض غمرة الدنيا ، وأنتم أول ضالّ بالناس غدا ، فتصفقوا « 8 » عن الطريق يمينا وشمالا ؛ يا هادي الطريق جرت ، إنّما هو الفجر أو البجر « 9 » .

--> ( 1 ) في ( أ ) : « مستفيقا » وفي تاريخ الطبري : « مهتمّا » . والمثبت من ( ل ) . ( 2 ) ورم الأنف : كناية عن إفراط الغيظ ، لأنه من توابعه وآثاره ، وأبدا ترى الشديد الغيظ يربو أنفه ، وينتفخ منخراه ، كأنهم اغتاظوا وأنفوا من استخلافه عمر عليهم . منال الطالب ص 282 . ( 3 ) في ( أ ) : « الستور » ، والمثبت من ( ل ) . ( 4 ) نضائد الديباج : واحدتها نضيدة وهي الوسادة ، والديباج : مشتق من الدّبج ، وهو النقش والتزيين ، فارسي معرّب ، رغبة الأمل 1 / 55 والكامل للمبرد 1 / 12 . ( 5 ) كذا في ( أ ) وفي تاريخ الطبري « وتألموا الاضطجاع » ، وفي منال الطالب « ولتألمنّ » وقد سقطت من ( ل ) . ( 6 ) في النهاية لابن الأثير 1 / 33 : ( الأذربي ) منسوب إلى أذربيجان على غير قياس ، هكذا تقوله العرب ، والقياس أن يقول أذري بغير باء . ( 7 ) السعدان : نبت كثير الحسك [ الشّوك ] ولا ساق له ، إنما هو منفرش على وجه الأرض ، . الكامل للمبرد 1 / 13 ، 14 . ( 8 ) كذا في ( أ ، ل ) ، وفي الكامل لابن عدي وميزان الاعتدال للذهبي : « تصفقون بهم » ، يقال : اصفقهم عنك : أي اصرفهم عنك . ويقال انصفقوا عليه يمينا وشمالا : أقبلوا . اللسان ( صفق ) ، وسقطت العبارة من منال الطالب . ورواية الطبري في تاريخه 3 / 430 : « فتصدونهم » . ( 9 ) البجر : بفتح الباء وضمها : الداهية والأمر العظيم . أي إن انتظرت حتى يضيء لك الفجر أبصرت الطريق ، وإن خبطت الظلماء وركبت العشواء أفضت بك إلى -